القاضي النعمان المغربي
165
المجالس والمسايرات
بعض أمتعتهم وأخذوا فيما أخذوا الخريطة « 1 » الّتي فيها كتاب عامل صقليّة ، وتركوا القارب بمن فيه بالجزيرة لا يجدون من يحملهم « 2 » إلى أن مرّ بهم مركب ، فركبوا فيه وأتوا بالخبر . فغضب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لذلك وأمر بإخراج مراكب حربيّة وأدخل فيها رجالا من رجال البرّ والبحر وأمّر عليهم حسن بن عليّ « 3 » عامل صقليّة وأمره بطلب / المركب حيث أخذ ، وإن وصل إلى الأندلس فلا ينصرف عنه حتّى يحرقه . فلم يلحق المركب إلّا وقد أرسى بألمرّية « 4 » مرسى الأندلس ومجتمع « 5 » مراكبها وأساطيل الأمويّ المتغلّب عليها ودار صناعة مراكبه وبها عدّته ، واتّصل الخبر به أنّ الأسطول قد نفذ إليه ، وس / ب / قت مراكبه راءة « 6 » في البحر بخبره . فأعدّ عساكره وعمّر مراكبه بالعدّة والسلاح والرّجال ، وجاء حسن بن عليّ في مراكبه ، وكانت قليلة العدد [ و ] إنّما أخرجت في طلب مركب واحد ، فوهب اللّه لوليّه الظفر « 7 » فاستولى أسطوله على أساطيل الأمويّ / فأضرمها نارا وغادرها بأسرها رمادا . ونزل من بالأسطول من رجال البحر « 8 » واستولوا على المريّة وانهزم عنها جمع الأمويّ ، فأحرقوا ما بها من المراكب والخزائن والعود « 9 » والعدد ، وانتهبوا جميع ذخائرها ، وهرب من استطاع الهرب من أهلها . ولم يعرضوا لمن بقي ممّن استسلم بها بمكروه ، وقتلوا من ناصبهم أوّلا « 10 » وأحرقوا المركب الذي صنع أهله ما صنعوه فيما أحرقوا ، ولم يكن أمير المؤمنين أمرهم بغير ذلك ، فانصرفوا سالمين غانمين لم يزرّ « 11 » منهم أحد بسوء .
--> ( 1 ) الخريطة : وعاء من الجلد . ( 2 ) روى ابن الأثير هذه الحادثة بشيء من الاختلاف : الكامل ج 6 ص 185 . ( وانظر أيضا افتتاح الدعوة ، نشر الدشراوي ص 336 والقسم الفرنسي منه ص 143 ، وابن خلدون ج 4 ص 46 وك . العيون والحدائق نشر السعيدي ج 2 ص 575 و 488 ) . ( 3 ) الحسن بن علي الكلبي والي الفاطميين على صقلية . ( انظر أعمال الاعلام لابن الخطيب ، نشر ح . ح . عبد الوهاب ، وترجمة كانار لسيرة الأستاذ جوذر ص 190 تنبيه 422 ) . ( 4 ) ثغر أندلسي في الجنوب الشرقي من السواحل الإسبانية . ( 5 ) في الأصل : ويجتمع . . . ( 6 ) راءة ج راء ، المراقبون والطلائع الذين حملوا خبر الأسطول الفاطمي إلى الناصر . ( 7 ) في الأصل : السفر . . . ( 8 ) في الأصل : الحبر ، وقد تكون : البر . ( 9 ) العود : يريد به أخشاب المراكب والصواري . جاء في سيرة الأستاذ جوذر ص 121 فقرة 56 : « . . . وكانت دار صناعة مولانا ( ص ) محتاجة إلى العود . . . » ( 10 ) أي بدأهم بالعداء . ( 11 ) زر الرجل بالرمح : طعنه .